احصائيات

عدد إدراجاتك: 9

عدد المشاهدات: 1,622

عدد التعليقات المنشورة: 0

عدد التعليقات غير المنشورة: 0

دفتري.كوم
تصفح صور دفتري تصفح اقتباسات دفتري تسجيل / دخول






Articles

البيع والربا

البيع والربا

 

من المواضيع الاقتصادية المهمة التي يتطرق اليها القران الكريم، هو موضوع البيع والربا، وان البيع والربا بمفهوم العاملين به متشابه، اما بمفهوم القران فان البيع حلال والربا حرام، يقول تعالى: ((...ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ...)) البقرة 275.

هناك تشابه بين البيع والربا، فكلاهما يحصل على أرباح من تشغيل رأس المال، ولكن بطريقة مختلفة، فالربا يعتمد على عاملين وهما: المدة الزمنية، والنسبة الربحية على رأس المال. وكلا العاملين يتناسب طردياً مع الأرباح، فكلما طالت المدة الزمنية زادت النسبة الربحية. ويكون العمل عن طريق اقراض مبلغ، واشتراط اعادته مع فائدة كنسبة من المبلغ المقروض، عن المدة الزمنية المحددة، وكلما زادت المدة الزمنية فان مبلغ الفائدة يزداد طردياً.

اما البيع فيكون بتشغيل رأس المال، وما ينتج من ذلك التشغيل يتم خصم مبلغ المصروفات منه، ما زاد على رأس المال يكون هو الربح. ويتأثر الربح وحجمه بالمؤثرات الخارجية، فيكون متذبذبا بين الزيادة والنقصان، وهو على خلاف الأرباح الناتجة عن الربا، فهي ثابتة ولا علاقة لها بالظروف والعوامل والمؤثرات.

لماذا اذاً أحل الله البيع وحرم الربا؟ وقبل الإجابة، فان امر الله واجب الطاعة بغض النظر عن فهمنا للسبب او لعدم فهمنا إياه، وهو واجب الطاعة سواء اكان جوابنا صحيحاً او خاطئاً، وكل ما نحاول ايضاحه، هو فهم السبب من منظور اقتصادي، لنكون قادرين على اقناع أصحاب الاختصاص بخطورة الربا، ولو بسبب واحد فقط.

سنتناول مثالاً عن معاملة البيع وسنضع بعض الثوابت فيها، وسنكرر نفس المثال بنفس الثوابت على معاملة الربا، وبعدها نرسم مقارنة بينهما ليتبين لنا، ما الفرق بينهما وما مدى تأثيرهما على الاقتصاد، الخاص بالأفراد والخاص بالمجتمع ككل.

معاملة البيع

رأس المال= (100.000) دينار، المصاريف=(10.000) دينار، المدة الزمنية= (5) أيام

اشتغل زيد برأس مال (100.000) دينار اشترى (1000) قطعة من المنتج س، باع هذا المنتج على تاجر اخر بسعر جملة (150.000) دينار.

التاجر باع المنتج على أربعة بائعين بالمفرد بسعر جملة (200.000) دينار، كل بائع منهم باع المنتج بسعر مفرد (250) دينار للقطعة الواحدة.

حساب الأرباح

1.     فيما يخص زيد، فانه ربح (40.000) دينار وكما يأتي:

150.000-100.000=50.000 دينار وهو الفارق بين رأس المال وسعر البيع

50.000-10.000=40.000 دينار وهو الربح بعد خصم المصاريف الكلية

2.     التاجر، ربح (40.000) دينار وكما يأتي:

200.000-150.000=50.000 دينار وهو الفارق بين رأس المال وسعر البيع

50.000-10.000=40.000 دينار وهو الربح بعد خصم المصاريف الكلية

3.     الباعة، ربح كل منهم (10.000) دينار وكما يأتي:

1000/4=250 قطعة لكل بائع

200.000/4=50.000 دينار سعر بيع 250 قطعة لكل بائع (راس المال)

250*250=62.500 دينار مبلغ المبيعات الكلية للبائع الواحد

62.500-50.000=12.500 دينار وهو الفارق بين رأس المال وسعر البيع

10.000/4=2.500 دينار مبلغ المصاريف لكل بائع

12.500-2.500=10.000 دينار وهو الربح بعد خصم المصاريف الكلية لكل بائع

10.000*4=40.000 دينار وهو الربح الكلي للباعة الأربعة

معاملة الربا

رأس المال= (100.000) دينار، المصاريف=(10.000) دينار، المدة الزمنية= (5) أيام

اقترض زيد رأس المال البالغ (100.000) دينار من زياد بفائدة 5% عن كل يوم، اشترى زيد (1000) قطعة من المنتج س. بعد احتساب المصاريف وعدد الأيام كان المجموع:

100.000*5%=5000 دينار مقدار الفائدة عن كل يوم

5000*5= 25.000 دينار مقدار الفائدة عن خمسة أيام

25.000+10.000= 35.000 دينار مقدار التكاليف الكلية

35.000+40.000= 75.000 دينار مقدار التكاليف مع الارباح

كان على زيد ان يبيع المنتج الى تاجر الجملة بمبلغ (175.000) دينار ليكون ربحه بعد خصم التكاليف الكلية (40.000) دينار. علماً ان زياد ربح (25.000) دينار بدون خصم اية تكاليف.

تاجر الجملة عليه ان يحسب ربحه مسبقاً مع المصاريف، علماً بانه اقترض المبلغ (175.000) دينار من زياد وبفائدة 5% عن كل يوم وكما يأتي:

175.000*5%=8.750 دينار مقدار الفائدة عن كل يوم

8.750*5=43.750 دينار مقدار الفائدة عن خمسة أيام

43.750+10.000=53.750 دينار مقدار التكاليف الكلية

53.750+40.000=93.750 دينار مقدار التكاليف مع الأرباح

وعليه اذاً بيع المنتج على الباعة الأربعة بمبلغ (268.750) دينار، مع ربح صافي (40.000) دينار، علماً ان زياد ربح (43.750) دينار بدون خصم اية تكاليف.

الباعة الأربعة عليهم احتساب مبلغ الفائدة لكل منهم والمصاريف والارباح لمعرفة المبلغ الواجب بيع السلعة س على المستهلك، وكما يأتي:

268.750/4=67.187 دينار قيمة شراء 250 قطعة من المنتج س لكل بائع

67.187*5%=3.359 دينار مقدار الفائدة عن كل يوم

3.359*5=16.795 دينار مقدار الفائدة عن خمسة أيام

16.795+2.500=19.295 دينار مقدار التكاليف الكلية

19.295+10.000=29.295 دينار مقدار التكاليف مع الأرباح

67.187+29.295=96.482 دينار سعر بيع 250 قطعة من المنتج س لكل بائع

96.482*4=385.928 دينار بالتقريب يكون الناتج =386.000 دينار سعر بيع 1000 قطعة من المنتج س للباعة الاربعة

وعلى كل بائع بيع كل قطعة من المنتج بما يقارب (386) دينار لضمان ربح (10.000) دينار عن كل (250) قطعة من المنتج س، علماً ان زياد ربح (67.180) دينار بدون خصم اية تكاليف. فيكون مبلغ المبيعات (386.000) دينار.

المقارنة بين البيع والربا

ولنقارن بين سعر البيع للسلعة س في كلتا الحالتين: البيع، والربا، مع ثبات المصاريف، والفائدة، والمدة الزمنية، ومقدار الربح.

 

من خلال تتبع الجدول أعلاه، نجد ان في المعاملة الربوية، تنتج زيادة في الأسعار، مع افتراض ثبات المصاريف، وثبات المدة الزمنية لبيع المنتج، وهذا ينتج مع الاستمرار ضعف اقتصادي، يظهر تأثيره على أصحاب المردودات المالية الثابتة، كالموظفين، والعمال، نتيجة لزيادة الأسعار مقابل ثبات الأجور، ومن اجل معالجته على الحكومة او الشركات، زيادة الأجور، وهذه الزيادة تتبعها زيادة أخرى، بسبب حصول أزمات مالية لدى التجار، كونهم اقترضوا اموالاً بفوائد وتأخرت مدد التسديد، وهو يعني زيادة مبلغ الفائدة، ومن اجل معالجتها فان التاجر يلجأ الى زيادة الأسعار، وهكذا حتى الوصول الى الانهيار الاقتصادي، والتضخم، والكساد، والانتقال الى المفاسد الأخرى الاجتماعية، ونشوب الثورات، وكثرة الشغب والسرقات والجرائم.

في الوقت نفسه، يتطلب البيع مهارات كثيرة، كأسلوب البيع والتسويق، وتقريب السلعة من المستهلك، وترغيبه بشرائها، والتأقلم مع الوضع الخاص وحياة المستهلك، ومحاولة استحصال الأرباح بشكل جماعي، فالأرباح تنتج من خلال العمل الجماعي، واي تقصير او اهمال، يكون تأثيره على الأرباح، وهذا لا نجده في الربا، حيث الربا تكون أرباحه فردية، وانتهازية، ولا تتطلب أي مهارات، فقط تعتمد على العصابات، وسلب الأملاك ممن يعجزون عن تسديد الفوائد، فهي ليست وظيفة إنسانية، ولا توجد فيها روحية العمل الجماعي.

المشاكل التي تحيط عملية البيع، كقطع الطرق، او وقوع الحوادث، تؤثر سلباً على عملية البيع والتجارة، من خلال تأثيرها على الباعة والتجار القريبين من المشكلة، في الوقت نفسه فان الباعة والتجار البعيدين عن المشكلة، يتأثرون ايضاً، وذلك لترابط المصالح التجارية فيما بينهم، مما يولد روحية جديدة، وهي معالجة المشكلة، لتقليل الخسائر، وإعادة الأرباح للمحافظة على التوازن الاقتصادي. ولكن هذا الشيء غير موجود عند المرابين، فهم من خلال وقوع المشاكل المؤثرة على اعمال البيع والتجارة، فانهم بالنتيجة سيكونون سعداء، وذلك لارتباط الفوائد بالمدة الزمنية، مما يجعلهم غير ابهين لما يحدث على الاخرين، ولا يوجد سبب مقنع للتدخل وحل هذه المشاكل.

بهذا الشيء القليل، والشرح البسيط، قد تبين لنا سبب من أسباب تحريم الربا، وعدم مشابهته للبيع، وكونه مضر بالمجتمع والاقتصاد العام، وسبب رئيس في هدم البنى التحتية لأي بلد، وتجريد واقعي عن الإنسانية، ولعل أقرب مثال لتشبيه البيع والربا هو، ان البيع كجذور الشجرة، يجلب الغذاء من التربة، ليغذي الجذع، والاغصان، والأوراق، والثمار. اما الربا، فهو كالنباتات الطفيلية، يلتصق على غيره من الأشجار، ويتغذى عليها، ولا يأبه لها ان ماتت او طال عمرها، ولا يستفاد أحد من غذائه الا هو فقط.

 والحمد لله رب العالمين

اضافة تعليق


مسجل في دفتري
نص التعليق
زائر
نص التعليق